الأثنين. مايو 27th, 2019

طاولة مستديرة في بيروت.. دور روسيا في الحفاظ على الارث الثقافي العربي

ظمت سفارة روسيا الاتحادية في لبنان بالتعاون مع “المركز الثقافي الروسي” في لبنان و”مجلس خبراء البرامج الاجتماعية والانسانية” في وكالة “روسسترو دونيتشيستفو”، طاولة مستديرة دولية عن ” دور روسيا في الحفاظ على الارث الثقافي للعالم العربي” في فندق “راديسون بلو” – فردان، وفي حضور السفير الروسي الكسندر زاسبكين، النائب اسامة سعد، ممثل رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط مفوض الإعلام في “الحزب التقدمي الاشتراكي” رامي الريس، مدير “معهد الابحاث الاستراتيجية والتشخيص السياسي لدى الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب” البروفسور ديمتري يغور تشينكوف، ومدير “المركز الثقافي الروسي” فاديم زايتشيكوف، وخبراء واكاديميين في مجال حفظ التراث والاَثار من لبنان وروسيا وسوريا، وقوى سياسية.

زاسبكين
وقال زاسبكين في كلمته الافتتاحية إن “الحفاظ على الارث الثقافي للعالم العربي مشروع كبير للانسانية والثقافة والحضارة”.

أضاف: “نشعر بارتياح في تعاوننا مع البلدان العربية لأنه تعاون مثمر، وثمة الكثير من الدلائل على صحة هذا الكلام، فثمة الكثير من الأسر المختلطة بين لبنان ورسويا، فضلا عن الطلاب الذين تلقوا دراستهم في الجامعات الروسية والسوفياتية، وكل ذلك من العوامل التي تساهم في تطوير صداقتنا وتعزيز العلاقات السياسية والاجتماعية والثقافية بيننا”.

وأشار إلى أن “التعاون الروسي – العربي شهد تقدما مهما خلال السنوات الماضية، في ظل إدراك مشترك بأن النظام العالمي القائم على فكرة القطب الواحد لم يعد مقبولا، وكذلك لم تعد مقبولة البلطجة السياسية”.

ولفت إلى أن “روسيا تمتلك علاقات جيدة مع كل بلدان المنطقة، بخاصة وأنها وضعت نصب اعينها اهدافا سامية مثل القضاء على الارهاب وتعزيز الوحدة الجغرافية والإقليمية للدول فضلا عن إعادة الاعمار وعودة النازحين وتحقيق التسوية السياسية عن طريق الحوار الوطني من دون تدخل خارجي”.

وشدد السفير الروسي على “ضرورة العودة الى عملية مدريد كأساس لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط، بما تعنيه من تعاون إقليمي”، محذرا من أن “بعض الأطراف الدولية تحاول أن تدفع بالأمور نحو الأسوأ، من خلال مشاريع جديدة غير بناءة”.

وأوضح ان “بعض الأطراف تحاول أيضا إطالة المواجهة، في حين أن قوى اخرى، بينها روسيا، تسعى إلى تحويل التناقض العسكري الى حوار سياسي”، مشددا على أن “مهمتنا هي توجيه المنطقة نحو السلام”.

وأشار إلى “أننا في سوريا، وبالتعاون مع الجيش السوري وحلفائه، نجحنا في تغيير الوضع الميداني، وكان لذلك انعكاس سياسي، من خلال تعزيز العملية السياسية، ومن خلال منصة أستانا يتم تطهير الأراضي السورية من الارهابيين، الى جانب تحسين الأوضاع الانسانية واعادة اللاجئين إلى ديارهم، والحفاظ على السيادة الوطنية السورية وعدم التدخل في الشؤون السورية”.

واكد أن “السيادة السورية تتطلب انسحاب كل القوات الاجنبية من سوريا، بما في ذلك القوات الاميركية”. وحذر من أن “الولايات المتحدة التي فقدت المبادرة، تحاول تأجيج الخلافات سواء في الاطار الاقليمي، أو في المضمار الدولي، وتفرض عقوبات جائرة، وتوجه اتهامات باطلة ضد سوريا وإيران، وتنشر معلومات مزيفة، على رغم كونها هي من استغل (تنظيم) القاعدة و(جماعة) الاخوان أدوات لتنفيذ مشروعها”.

غير أنه أكد أن “على رغم ذلك، فروسيا منفتحة على الحوار”، مذكرا بالتصريح الأخير لوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الذي أكد أهمية الحوار الروسي – الاميركي، ودعوته الى استئناف التعاون الذي تم تخريبه ابتداء من الفترة الاخير من رئاسة باراك اوباما”.

ولفت زاسبكين إلى أن الجانب الروسي يعتبر أن “الحديث مع الولايات المتحدة يجب أن يتناول كل المسائل الحساسة بما في ذلك الوضع في الشرق الاوسط وسوريا، بما يساهم في تحسين الاوضاع في هذا البلد، وتسريع عملية عودة اللاجئين بمساعدة الاسرة الدولية لأن في ذلك مصلحة للجميع”.

الجلسة الأولى
وفي الجلسة الاولى، أكد تشينكوف ان “منطقة الشرق الاوسط كانت ولا تزال منطقة التنافس السياسي والجيوسياسي لانها منطقة غنية بالغاز والنفط”، معتبرا ان “التنافس الجيوسياسي في الشرق الاوسط سيبقى خلال الفترة المقبلة، وسيبقى الغاز والنفط العنصرين المهمين لتطور العالم”.

وعن الواقع الثقافي والحضاري، لفت الى أن “هناك 240 الف اثر ثقافي وحضاري في الشرق الاوسط وقد جرى تدميرها او تخريبها بشكل جزئي او كلي”، متحدثا عن دور الخبراء الروس في “تقديم المساعدة للمهندسين السوريين من اجل اعادة ترميم مدينة تدمر من خلال نموذج ثلاثي الابعاد للمدينة الاثرية”.

وقال: “ان الدعم الحكومي في هذا المجال غير كاف ولا بد بالتالي من زيادة الدعم الاجتماعي، ونحن مستعدون لذلك خصوصا اننا في روسيا نعلم جيدا معنى تدمير الارث الانساني، فقد عشنا الحرب العالمية الثانية حيث تم تدمير الكثير على ايدي القوات الفاشية”.

محفوض
من جهته، أشار ممثل المركز السوري للابحاث الاستراتيجية عقيل محفوض الى أن “الازمة السورية أتت كاشفة لما يجري في الشرق الاوسط والنظام العالمي”، مذكرا بعبارة “مكر التاريخ لهيغل التي تنطبق على الحالة السورية”، وقال: “حين بدأت الحرب السورية كانت التوقعات بأن تنتهي خلال اسابيع او اشهر ولكن تبين ان المعادلات مختلفة، ومن اراد ان يغير المنطقة والنظام العالمي من سوريا اكتشف ان المعادلة ليست في يده وحده فقد اصبحنا اليوم في عالم متعدد الاقطاب”.

ماير
بدوره، لفت مدير مجلس الخبراء في وكالة “روس سترودنيتشيستفو” مكسيم ماير الى أن “النتائج التي اسفرت عنها العولمة اظهرت انها وزعت بشكل متفاوت على بلدان مختلفة ما ادى الى استياء العديد من الجماهير في الشرق الاوسط وشكل الاسباب الموضوعية لاندلاع المشاكل في المنطقة”، مشيرا الى “الخسائر الجسيمة المادية والبشرية التي تكبدتها المنطقة والتي تحتاج الى 75 مليار دولار، وهي تقوم اليوم بالبحث عن اعادة اعمار وفي المقدمة اعادة اعمار الاقتصاد”.

ولاحظ ان “السنوات العشر المنصرمة غيرت الكثير من الادوار ومن القادة السياسيين”، لافتا الى “دور المملكة العربية السعودية الاخذ بالازدياد”، مؤكدا انه “يمكن التنبؤ بزيادة دور للعراق”. وقال: “لدينا مرحلة جديدة للعولمة تبدأ في العقد الاتي والشرق الاوسط سيكون في خضم هذه المرحلة الجديدة التي ستجري في ظل بيئه مختلفة حيث لا يكون هناك قطب واحد يسيطر على المنطقة”.

وشدد على دور روسيا في “دعم تطلعات شعوب المنطقة في تأمين سيادتها الوطنيه وتعزيز السلام وتحسين الاوضاع ليس فقط السياسية بل الثقافية والحضارية”.

مداخلات
كما تحدث كل من نادانا فريدر يخسون من قناة “زفيزدا” التلفزيونية ومدير مركز الابحاث الاستراتيجية عامر السبايلي والصحافي عباس جمعة عن وكالة الانباء

“سبوتنك”.


أما سعد فقال: من المهم ان تلحظ روسيا لنفسها دورا في مجال الارث الثقافي، لأن هذا الإرث يفتح الباب على الاقتصاد والسياسة والأمن”.

أضاف: “روسيا تلعب دورا مهما وهو محل تقدير، بعدما كانت الساحة الدولية، ولا زالت في جانب منها، مفتوحة على السياسة الأميركية من دون قيود”.

واعتبر أن “هذه التوترات أدت إلى حروب واجحاف للشعوب العربية وحقها في الحرية والديمقراطية والأمن والاستقرار”.

وشدد على أن “الشعوب العربية لا تريد تقاسم نفوذ اقليمي ودولي على حسابها، والدور الروسي يراعي هذا الجانب وتأمل في أن يستمر”.

وأشار إلى أن “الواقع العربي حاليا يعاني من أزمة هوية قومية ووطنية، وهذا التشرذم لا يؤسس لمشروع نهضوي عربي”، مؤكدا أن “العرب يبحثون عن بدائل، وما

سمي بالربيع العربي كان محاولة للبحث عن هذه البدائل، بصرف النظر عما قيل عنه”.

الجلسة الثانية


وتابعت الطاولة المستديرة مناقشاتها في الجلسة الثانية، وتحدث عدد من الكتاب والباحثين والصحافيين عن اهمية الحفاظ على الاثار الحضارية من تدمير الارهابيين والحفاظ على الارث الثقافي للعالم العربي، اضافة الى اهتمام روسيا بتاريخ وثقافة الشرق الاوسط.

معرض
وبعد الجلسات افتتح زاسيبكين معرض صور للمصور الحربي يفغيني كيل بعنوان “تدمر لا تنهزم وسوريا بين الحرب والسلم”، من اعداد رئيس ممثلية وكالة الانباء

الدولية “روسيا اليوم” ميخائيل علاء الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

UnknownEnglish