الأحد. أغسطس 18th, 2019

روسيا والعالم العربي شراكة الأصدقاء وحوار الشركاء من أجل السلام العالمي

وصل العالم بشكل عام ودون مبالغة إلى أخطر مراحل الخلافات والنزاعات بين الأمم والشعوب، بجميع أشكالها وأنواعها وانتماءاتها الدينية والروحية والعرقية والإثنية والقومية وما يرتبط بها من اتجاهات وتوجهات لم ترق لطرف ما ويستنكرها طرف آخر.

يعقد “المنتدى المجتمعي الدولي” بدورته السابعة في سوتشي وفي يالطا بجمهورية القرم بعنوانه العريض “روسيا والعالم العربي… من الحوار إلى الشراكة والسلام الدائم “، اليوم الأربعاء ويستمر لمدة يومين.

ويناقش هذا المنتدى الهادف والهام من خلال المشروع الدولي لمجلس مفتي روسيا وشركائه من العالم العربي في إطار “الحوار المجتمعي.. روسيا والعالم العربي.. التضامن القومي العميق”، حيث يبحث ممثلوا المجتمع الروسي والعربي عن أفضل الطرق والسبل والمبادرات التي تساعد في حل المشكلات العالقة ومواجهة التحديات الراهنة.

وجدير بالذكر أنه في مدينة يالطا سوف يتم في يوم 18 أبريل/نيسان افتتاح جلسة ضمن إطار فعاليات منتدى “يالطا الاقتصادي الدولي الخامس” تحت عنوان “عالم متعدد الأقطاب….روسيا والعالم العربي”.

لملفت أيضاً أنه قد أصبح تقليدً سنوياً في برنامج عمل المنتدى مشاركة العلماء والباحثين السياسيين والاجتماعيين ووسائل الإعلام وكذلك الأمر منظمات المجتمع المدني ذات الجذور العميقة والتاريخ الناصع والشباب في كل من روسيا والعالم العربي، وخلال الدورة السابعة لمنتدى الحوار المجتمعي العربي الروسي تناقش مسائل حساسة ومهمة جداً للحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار في العالم أجمع من خلال الاستفادة من التجارب الإيجابية المشتركة بين مختلف الشعوب والطوائف الدينية ومن خلال إغناء الحوار الثقافي وتوسيع التعاون الإنساني في كافة الاتجاهات وحالات التعاون والحوار البناء بين الأمم والطوائف.

و قال النائب الأول لرئيس مجلس شورى المفتين لروسيا والإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية المفتي الدكتور روشان عباسوف في رسالته للمشاركين خلال إفتتاح المنتدى الدولي السابع “روسيا والعالم العربي… من الحوار إلى الشراكة والسلام الدائم ” في مدينة سوتشي: “الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

بداية أود أن أرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب نيابة عن سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين رئيس مجلس شورى المفتين لروسيا، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، في هذه المدينة الروسية العريقة والجميلة مدينة سوتشي، والتي تعد أكبر مدينة سياحية في المنطقة وتطل دائماً على العالم بإعتبارها المدينة المضيفة للعديد من الأحداث العالمية الثقافية والرياضية واللقاءات التاريخية بين الزعماء والقادة السياسين في العالم. لقد كان لقاؤنا الأخير في سبتمبر من العام الماضي لقاءً ناجحاً ومفيداً، و كان له صدى إعلامياً واسعاً على المستوى العالمي، حيث أكدت النخب الدينية والثقافية والعلمية والشخصيات الإجتماعية في روسيا والبلاد العربية على عمق العلاقات التي تجمع روسيا والوطن العربي من جهة، و وحدة الهدف والغاية من جهة أخرى، والتي تتجسد في رغبتنا المشتركة في نشر رسالة الأخوة والمحبة والسلام وأكدنا معاً على التزامنا بتعميق العلاقات الأخوية الطيبة بين مختلف الشعوب والطوائف الدينية، وتعزيز دور الدبلوماسية الشعبية، وتوسيع التعاون الإنساني الشامل والحوار البناء بين ممثلي مختلف الأعراق والطوائف؛ وكذلك العمل من أجل التداخل والإثراء المتبادل للثقافات المختلفة، وتشكيل رؤية للحياة موحدة عند تقوم على أساس العدالة والإحترام المتبادل.

 واليوم نتابع المسير في هذا الطريق، حيث يأتي انعقاد الدورة السابعة من المنتدى الدولي “للحوار المجتمعي روسيا والعالم العربي” الذي تنطلق فعالياته  تحت عنوان “من الحوار إلى الشراكة والسلام الدائم ” لنترجم ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية تسعى للانتقال إلى توسيع و تعميق التعاون البناء في مختلف المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية والتجارية والسياحية، من خلال تنفيذ برامج وفعاليات و نشاطات مشتركة تعود بالفائدة على جميع الأطراف.

وفي إطار البحث والسعي لإيجاد أرضية مشتركة ومنصة عملية جادة تتيح للمشاركين إمكانية كبيرة للالتقاء بشركاء حقيقيين وجادين في مناقشة و تنفيذ مشاريع مشتركة تم إختيار المنتدى يالطا الاقتصادي الدولي الخامس و الذي يعد أكبر حدث اقتصادي عالمي يقام في روسيا سنوياً بمدينة يالطا في جمهورية القرم.

ويعتبر منتدى يالطا الاقتصادي الدولي حدث دولي في المجال الاقتصادي والتجاري يعقد سنويا في شبه جزيرة القرم. حيث ينعقد في دورته الخامسة هذا العام تحت شعار “القرم.. روسيا.. العالم.. واقع دولي جديد” بمشاركة أكثر من 3 آلاف مشارك من روسيا وخارجها، يمثلون وفوداً لدوائر الأعمال من حوالي 100 دولة.

انطلاقاً من إيمان اللجنة التنطيمية وإدارة منتدى يالطا الدولي الخامس على أهمية توثيق عرى التعاون البناء بين روسيا والوطن العربي. فإنها وافقت على إدراج فعاليتنا ضمن برنامج هذا الحدث الاقتصادي الدولي الهام، والذي يتضمن العديد من الفعاليات والجلسات الحوارية المتخصصة، والموائد المستديرة التي تناقش مختلف المواضيع المتعلقة بالسياسات الاقتصادية العالمية، وكذلك تطويرالعلاقات التجارية الدولية. وأود أن أؤكد لسعادتكم بأن أملنا كبير وحرصنا شديد على أن تكون هذه الفعالية المشتركة والتي ننظمها بالمشاركة مع المنتدى الإجتماعي للثقافة العربية وأمينه العام السيدة الفاضلة آسيا قاسم وكذلك بالتعاون مع سفارة الجمهورية اللبنانية بموسكو، ستعكس عمق العلاقات بين روسيا الاتحادية والدول العربية، وستساعد في تطوير وتعزيز العلاقات الروسية العربية من حيث المساهمة في إقامة حوار وتفاعل مباشرين بين النخب العلمية و الثقافية ومنظمات المجتمع المدني وكذلك دوائر الأعمال في روسيا والبلدان العربية، والإسهام في خلق ظروف ملائمة للتعارف وتبادل الخبرات المتبادل والأفكار والإقتراحات الخلاقة بين كل هذه الطاقات.

وأود أن أؤكد لكم ضيوفنا الأحبة أن تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه سيكون في نفس الوقت، خطوة جدية وفعالة من أجل تعزيز أسس السلام و المحبة من خلال انفتاح كل منا على الآخر، وتعزيز القدرات الروحية والأخلاقية للمجتمع، ودعم قيمه التقليدية، والعمل على تطوير الروابط التاريخية والروحية والثقافية التي تمتد جذورها عبر قرون عديدة بين شعوب الدول العربية وروسيا، وتعزيز الوئام والسلام والانسجام فيما بين ممثلي مختلف الأعراق والطوائف، الأمر الذي سيساعد في تعزيز تعاوننا بكل فعالية في قضية التصدي لكل أفكار التطرف والإرهاب ومشاعر الكراهية ضد الآخرين. وهذا ما نصبوا إليه من خلال طرحنا لعنوان لقاءنا لهذا اليوم من الحوار إلى الشراكة والسلام الدائم.

من جانبه مفتي القدس والديار المقدسة الشيخ محمد حسين وفي حديث خاص لـ”سبوتنيك” أشاد بالدور الفعال الذي “يلعبه مسلمو روسيا والقيادة الروسية في حل الأزمات والنزاعات بين الشعوب والدول على أساس المحبة والتفاهم المتبادل ونبذ العنف والتطرف ضد الآخرين لأن الجميع يملك الحق في أن يعيشوا بأمن وسلام ومحبة وتسامح، ولتحقيق هذا الأمر يجب الاستفادة من التجربة الروسية العميقة تاريحياً والغنية ولابد من توحيد الجهود وتنظيم مثل هذه الفعاليات الهامة ودعمها لما لها دور فعال ومؤثر في تقريب الأفكار والحوار الهادف والبناء وتساعد في إيجاد الحلول اللازمة.

ووجه مفتي القدس والديار المقدسة رسالة إلى العالم الإسلامي دعا فيها إلى “الانتباه إلى القرم وأهمية الاستفادة من التجارب التاريخية لسكانه وكذلك النشاطات والفعاليات الدولية التي تنظم هناك وتؤتي بنتائج مهمة جدا تعود على الشعوب كافة بالخير والمنفعة والمحبة والسلام”.

وفي حديث خاص لسبوتنيك قالت السيدة آسيا الزهر قاسم رئيسة المنتدى الإجتماعي للثقافة العربية: “الحقيقة أريد أن أحيي الإنسانية التي لم تزل بخير والحمد لله لأنه بعد الظروف القاسية والصعبة التي مر بها العالم أجمع من الإرهاب وما قام به بعض البعيدين عن الإنسانية والبشرية الحقيقية التي أرادها الله، عزمنا على مواجهة هذه المصاعب والتحديات وبرعاية كريمة من دار الفتوى الروسية التي مازالت تمتد أياديها البيضاء إلى كل العالم وأعطت صورة مشرفة عن الإسلام البعيد كل البعد عن الإرهاب وأن الإسلام هو دين السلام والمحبة، وانطلاقا من روسيا الدولة العظمى وقائدها العظيم فخامة الرئيس فلاديمير بوتين الذي أحتضن في بلاده الأديان السماوية الثلاثة ولم يشرد ولم يهجر أحدا منهم بل على العكس أعطاهم حجم وقيمة وإحترم خصوصياتهم، لهذا أردنا أن نقرن القول بالفعل ونستفيد من تجربة روسيا في هذا المجال”.

 وأردفت الزهر قاسم: “العلاقة بين روسيا والعالم العربي علاقة متطورة وتتطور بشكل مستمر نحو الأفضل عبر المجتمع والثقافة التي تفعل بشكل كبير وسنبذل كل جهودنا وكل ما بوسعنا لنجعل الثقافة تشكل جانب أساسي في الحياة حتى نقضي على ما أفسدته السياسة فيما بين شعوب الأرض، لذا أسرعنا مع دار الفتوى الروسية ومع حضرة سماحة المفتي الدكتور روشان عباسوف الذي احتضن أفكارنا ومد يده لنا بكل الطرق لمساعدتنا لإنجاح هذا المنتدى، وأن يكون هذا المنتدى في سوتشي ويالطا فهو تحدي كبير ورسالة لمن يقولون أن الأماكن بعيدة عن بعضها جغرافياً وأنه لايوجد أو يصعب التلاحم بين شعوب الأرض، ومن هنا أوجه التحية للدولة الروسيا شعباً وقيادة لما قدموه لنا، والشكر لـ”سبوتنيك” التي تغطي دائما نشاطات دولية كبيرة وهامة من العالم أجمع على أمل اللقاء في سفينة المحبة والسلام التي نبحر فيها الى العالم كله”.

وتشارك في هذا المنتدى شخصيات رفيعة عديدة من فلسطين، مصر، العراق، لبنان، ، سوريا، الإمارات العربية المتحدة، الأردن، مملكة البحرين، الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية، والكويت.

وكان مجلس شورى مفتي روسيا والمنتدى الاجتماعي للثقافة العربية في لبنان بالتعاون مع سفارة الجمهورية اللبنانية قد نظم في العام المنصرم في موسكو في الخامس من شهر سبتمبر/ أيلول المنتدى الدولي السادس “الحوار المجتمعي روسيا والعالم العربي” ، ومن الجدير بالذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي ينعقد فيها هذا المنتدى في روسيا، ففي يوليو/ تموز من عام 2016 انقعد أيضاً هذا المنتدى للمرة الأولى في موسكو تحت عنوان: “حماية الوجود المسيحي في الشرق الأوسط”، وأقيمت قبل ذلك فعاليات هذا المنتدى في كل من مصر وسوريا ولبنان.

المصدر: سبوتنيك علربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

UnknownEnglish