السبت. أغسطس 24th, 2019

قمر صناعي روسي ينقذ العالم من الحرب المدمرة

حاولت روسيا وقف سباق التسلح النووي في مطلع سبعينات القرن الماضي، وفاوضت الولايات المتحدة الأمريكية من أجل ذلك.

قمر صناعي لمراقبة التسلح

وخيم على العالم وقتذاك خطر اندلاع الحرب النووية. إلا أن مفاوضات الحد من التسلح النووي بين القوتين النوويتين (روسيا والولايات المتحدة) لم تسفر عن شيء لعدم التوصل إلى اتفاق يتيح كشف ما لديهما من الأسلحة المطلوب تحديدها لنزع فتيل الحرب النووية.

ورأت روسيا أنه لا يمكن الخروج من الطريق المسدود إلا عبر استكشاف مخابئ الأسلحة النووية من الفضاء، أي أن الأمر احتاج إلى أقمار صناعية قادرة على كشف منشآت من هذا النوع.

ولم تكن روسيا وقتذاك تملك أقمارا صناعية للاستطلاع والاستخبار، فصدر تكليف للمهندس دميتري كوزلوف، مصمم الصواريخ، بالإشراف على مشروع إنشاء قمر الاستطلاع والاستخبار.

خاض الحرب

وكان دميتري كوزلوف خاض الحرب العالمية الثانية منذ عام 1941 حين اعتدت ألمانيا على روسيا، وفقد إحدى يديه في إحدى المعارك. وبعد انتهاء الحرب أصبح طالبا في معهد الميكانيكا، ودُعي لدى تخرجه في المعهد إلى فريق مصممي الصواريخ، وما لبث أن استرعى اهتمام رئيسهم سيرغي كورولوف.

ورأس دميتري كوزلوف فريق مصممي صاروخ “إر-7” في الخمسينات، وتولى تنظيم إنتاجه في مدينة كويبيشيف (سامارا حاليًا). وأحيط عمل دميتري كوزلوف بالسرية الشديدة حتى أن أولاده لم يعرفوا ماذا يفعل والدهم.

ابن روسيا إلى الفضاء

وفي هذه الأثناء جرت الاستعدادات لإرسال أحد أبناء روسيا إلى الفضاء في أول رحلة فضائية يقوم بها الإنسان. ولكن كانت هناك مشكلة، ذلك أن الصاروخ الذي جرى إعداده لرحلة يوري غاغارين إلى الفضاء كان ينفجر أثناء تجاربه. وبعد أن قتل اثنان من كلاب التجارب أثناء اختبار الصاروخ في الفضاء أوكلت مهمة تجهيز الصاروخ إلى دميتري كوزلوف.

وبعد مرور بعض الوقت أنتج المصنع الذي أشرف عليه دميتري كوزلوف في مدينة كويبيشيف صاروخا جديدا، قويا، لحمل المركبات المأهولة إلى مدار في الفضاء.

أمريكا تدخل حلبة المنافسة

وبدأ وقتذاك سباق بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في الفضاء حيث سعت الولايات المتحدة إلى إحراز قصب السبق في الوصول إلى القمر بعد أن بادرت روسيا إلى إرسال أحد أبنائها إلى الفضاء. كما أن روسيا أحرزت قصب السبق في إرسال فريق رواد الفضاء والمرأة إلى الفضاء.

النزول على القمر

وكانت روسيا أيضا تنوي الوصول إلى القمر. وبدأت روسيا العمل في إبداع الصاروخ الذي يجب أن يحمل مركبة رواد الفضاء إلى القمر في عام 1960. وشارك

دميتري كوزلوف في هذا العمل بنشاط.

غير أن أعمال الإعداد للرحلة إلى القمر توقفت بعد وفاة سيرغي كورولوف، كبير مصممي الصواريخ الفضائية الروسية.

الحد من الأسلحة النووية

ولم تقتصر اهتمامات دميتري كوزلوف على الرحلات الفضائية والوصول إلى القمر. فقد كان الاستخبار الفضائي همه الأول.

وواجه مكتب التصميم الذي ترأسه دميتري كوزلوف مهمة صعبة جدا، إذ تعين عليه إنشاء ما يمكّن روسيا من كشف أبعاد التسلح حتى لا تصنع بنفسها سلاحا لا لزوم له، وتفرض على خصمها ضرورة عدم إنماء القدرات النووية. وكان لدميتري كوزلوف ما أراد.

وشهد العالم في 26 مايو/أيار 1972 حدثا في غاية الأهمية، حيث وقع الزعيمان الروسي السوفيتي ليونيد بريجيف والأمريكي ريتشارد نيكسون معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية وهي المعاهدة التي أبعدت خطر الحرب العالمية الثالثة، وكان لدميتري كوزلوف إسهام كبير فيها.

121 قمرا صناعيا

وامتلكت روسيا في عام 2017، حسب المعلومات المتوفرة، 121 قمرا صناعيا في الفضاء منها 50 إلى 60 قمرا تُستخدم أو يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

المصدر: سبوتنيك عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

UnknownEnglish